محمد بن جرير الطبري
306
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الهجران بالمنطق : أنْ يغلظ لها ، وليس بالجماع . 9369 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن أبي الضحى في قوله : " واهجروهن في المضاجع " ، قال : يهجر بالقول ، ولا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يريد . 9370 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن رجل عن الحسن قال : لا يهجرها إلا في المبيت ، في المضجع . ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش . 9371 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثني يعلى ، عن سفيان في قوله : " واهجروهن في المضاجع " ، قال : في مجامعتها ، ولكن يقول لها : " تعالَىْ ، وافعلي " ، كلامًا فيه غلظة . فإذا فعلتْ ذلك ، فلا يكلِّفْها أن تحبه ، فإن قلبها ليس في يديها . * * * قال أبو جعفر : ولا معنى ل " الهجر " في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه . أحدها : " هجر الرجل كلام الرجل وحديثه " ، وذلك رفضه وتركه ، يقال منه : " هَجر فلان أهله يهجرُها هجرًا وهجرانًا " . والآخر : الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازئ ، يقال منه : " هجر فلانٌ في كلامه يَهْجُر هَجْرًا " ، إذا هذَى ومدّد الكلمة ( 1 ) = " وما زالت تلك هِجِّيراه ، وإهْجِيرَاه " ، ومنه قول ذي الرمة : رَمَى فَأَخْطَأَ ، وَالأقْدَارُ غَالِبَةٌ . . . فَانْصَعْنَ وَالْوَيْلُ هِجِّيرَاهُ وَالْحَرَبُ ( 2 )
--> ( 1 ) هذا التفسير لمعنى " الهجر " ، وهذه الصفة قلما تصيبها في كتب اللغة ، فأثبتها هناك . ( 2 ) ديوانه : 16 ، والبيت من قصيدته الناصعة ، وهو من الأبيات التي وصف فيها حمر الوحش ، وصائدها من قبيلة جلان ، جاءت الحمر ظماء إلى الماء ، وتخفى لها الصائد قد أعد سهامه ، فلما وردت الحمر حين دعاها خرير الماء المنسكب ، ولم تكد تشرب منه نغبًا تكسر ما تلقى من حرارة العطش ، حتى رماها الصائد فأخطأها ، على مهارته وحذقه ، فإن قدر الله غالب كل مقتدر = " فانصعن " أي : تفرقن هاربات ، وبقي الصائد دائبًا يدعو على نفسه بالويل والحرب . و " هجيراه " دأبه ، ألح إلحاحًا على ذلك لما أخفق . و " الحرب " نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له ، يدعو على نفسه بذلك من الغيظ .